الشيخ السبحاني
7
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) . « 1 » وكما آتى سبحانه لكلّ منهما حكماً وعلماً ، فقد آتى لكلّ فقيه ربّاني فهماً وعلماً ، يدفعه روح البحث العلمي إلى إجراء المزيد من الدقّة والفحص في الأدلّة المتوفّرة بين يديه ، بُغية الوصول إلى الواقع ، وهذا العمل بطبيعته يورث الاختلاف وتعدّد الآراء . ولأجل ذلك نجم الاختلاف في الشريعة بعد رحيل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - واتّسعت شقّته في القرن الثاني والثالث . وقد اهتمّ كثير من العلماء منذ وقت مبكر بالمسائل الخلافية وصنّفوا فيها كتباً عديدة ، جمعوا فيها آراء الفقهاء في مسائل خلافية إلى أن عادت معرفة العلم بالخلافيات علماً برأسه وأساساً لصحّة الاجتهاد ، حتّى قيل : إنّ معرفة الأقوال في المسألة نصف الاستنباط . وإليك فيما يلي أسماء بعض الكتب الّتي أُلّفت في الخلافيات ، فمن السنَّة : 1 . « الموطّأ » للإمام مالك ( المتوفّى 179 ه ) يذكر فيه أقوال الفقهاء السابقين في مختلف أبوابه . 2 . كتاب « الأُمّ » الّذي جمع فيه البويطي ( المتوفّى 231 ه ) ثم الربيع المرادي ( المتوفّى 270 ه ) أقوال الإمام الشافعي ، وقد ضمَّ فصولًا عديدة في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، واختلاف أبي حنيفة والأوزاعي ، واختلاف الشافعي مع محمد بن الحسن . 3 . « مسائل إسحاق الكوسج » قد تضمنت اختلاف الإمام أحمد مع معاصريه كابن راهويه وغيره .
--> ( 1 ) الأنبياء : 7978 .